صديق الحسيني القنوجي البخاري

177

أبجد العلوم

وموضوعه تلك الطرق . والغرض منه تحصيل ملكة النقض والإبرام والهدم والأحكام . وفائدته كثيرة في الأحكام العلمية والعملية من جهة الإلزام على المخالفين ودفع شكوكهم كذا في مفتاح السعادة . ولا يبعد أن يقال إن علم الجدل هو علم المناظرة لأن المال منهما واحد إلا أن الجدل أخص منه ويؤيده كلام ابن خلدون في المقدمة حيث قال هو معرفة آداب المناظرة التي تجري بين أهل المذاهب الفقهية وغيرهم ، فإنه لما كان باب المناظرة في الرد والقبول متسعا وكل واحد من المناظرين في الاستدلال والجواب يرسل عنانه في الاحتجاج ومنه ما يكون صوابا ومنه ما يكون خطأ فاحتاج الأئمة إلى أن يضعوا آدابا وأحكاما يقف المتناظران عند حدودها في الردّ والقبول ، وكيف يكون حال المستدل والمجيب ، وحيث يسوغ له أن يكون مستدلا وكيف يكون مخصوصا منقطعا ، ومحل اعتراضه أو معارضته ، وأين يجب عليه السكوت ولخصمه الكلام والاستدلال ، ولذلك قيل فيه : إنه معرفة بالقواعد من الحدود والآداب في الاستدلال التي يتوصل بها إلى حفظ رأي وهدمه كان ذلك الرأي من الفقه أو غيره . وهي طريقتان : طريقة البزدوي وهي خاصة بالأدلة الشرعية من النص والإجماع والاستدلال . وطريقة العميدي وهي عامة في كل دليل يستدل به من أي علم كان ، وأكثره استدلال ، وهو من المناحي الحسنة والمغالطات فيه في نفس الأمر كثيرة . وإذا اعتبرنا النظر المنطقي كان في الغالب أشبه بالقياس المغالطي والسوفسطائي إلا أن صور الأدلة والأقيسة فيه محفوظة مراعاة تتحرى فيها طرق الاستدلال كما ينبغي . وهذا العميدي هو أول من كتب فيها ونسبت الطريقة إليه وضع الكتاب المسمى ( بالإرشاد ) مختصرا ، وتبعه من بعده من المتأخرين كالنسفي وغيره جاءوا على أثره وسلكوا مسلكه ، وكثرت في الطريقة التأليف وهي لهذا العهد مهجورة لنقص العلم والتعليم في الأمصار الإسلامية ، وهي مع ذلك كمالية وليست ضرورية واللّه سبحانه وتعالى أعلم وبه التوفيق انتهى .